السبت، 9 مايو، 2009

تلبيس إبليس






كتاب تلبيس إبليس للحافظ الإمام جمال الدين ابي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي البغدادي ، من الكتب التي قرأتها دون تخطيط او سبق اصرار وترصد ، وكان يستحق مني الإصرار والترصد لعظيم الفائدة فيه .


سأكتب قصة استوقفتني كثيراً وأنا اقرأ هذا الكتاب ،وهي قصة راهب تلبس له إبليس فأغواه فكفر .




عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال :ان عابد كان في بني اسرائيل وكان من اعبد اهل زمانه ، وكان في زمانه ثلاث أخوة لهم أخت وكانت بكراً ليس لهم أخت غيرها .
فخرج البعث على ثلاثتهم فلم يدروا عند من يخلفون أختهم ولا من يأمنون عليها ولاعند من يضعونها .قال :فأجمع رأيهم على ان يخلفوها عند عابد بني اسرائيل. وكان ثقة في أنفسهم ، فأتوه فسألوه أن يخلفوها عنده فتكون في كنفه وجواره إلى أن يرجعوا من غزاتهم، فأبى وتعوذ بالله عز وجل منهم ومن أختهم قال: فلم يزالوا به حتى أطاعهم فقال: انزلوها في بيت حذاء صومعتي ،فأنزلوها فيه ثم انطلقوا وتركوها، فمكثت في جوار ذلك العابد زماناً ينزل إليها بالطعام من صومعته فيضعه عند باب الصومعة ثم يغلق بابه ويصعد إلى صومعته ثم يأمرها فتخرج من بيتها فتأخذ ما وضع لها من الطعام .
قال: فتلطف له الشيطان فلم يزل يرغبه بالخير ويعظم عليه خروج الجارية من بيتها نهاراً ويخوفه أن يراها أحد فيعلقها فلو مشبت بطعامها حتى تضعه على باب بيتها كان أعظم لأجرك . قال:فلم يزل به حتى مشى إليها بطعامها ووضعه على باب بيتها ولم يكلمها ، قال: فلبث على هذه الحاله زماناً.
ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير والأجر وحضه عليه ،وقال: لو كنت تمشي إليها بطعامها حتى تضعه ببيتها كان أعظم لأجرك . فلم يزل به حتى مشى إليها بالطعام ثم وضعه في بيتها ، فلبث على ذلك زماناً ، ثم جاءه أبليس فرغبه في الخير وحضه عليه ، فقال: لو كنت تكلمها وتحدثها فتأنس بخديثك فإنها قد استوحشت وحشة شديدة ، قال: فلم يزل به حتى حدثها زمانا يطلع إليها من فوق صومعته ، قال : ثم اتاه إبليس بعد ذلك فقال :لو كنت تنزل إليها فتقعد على باب صومعتك وتحدثها وتقعد هي على باب بيتها فتحدثك كان آنس لها ، فلم يزل به حتى انزله واجلسه على باب صومعته يحدثها وتحدثه وتخرج الجارية من بيتها حتى تقعد على باب بيتها ، فلبثا زماناً يتحادثان .
ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير والثواب فيما يصنع بها وقال: لو خرجت من باب صومعتك ثم جلست قريباً من باب بيتها كان آنس لها ، فلم يزل به حتى فعل ولبثا على ذلك زماناً ، ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير فيما له عند الله سبحانه وتعالى من حسن الثواب فيما يصنع بها ، وقال له : لو دنوت منها وجلست عند باب بيتها فحدثتها ولم تخرج من بيتها .ففعل فكان ينزل من صومعته فيقف على باب بيتها فيحدثها ، فلبثا على ذلك حيناً . ثم جاءه إبليس ، فقال : لو دخلت البيت معها فحدثتها ولم تتركها تبرز وجهها لأحد كان أحسن بك ، فلم يزل به حتى دخل البيت فجعل يحدثها نهارها كله فإذا مضى النهار صعد إلى صومعته ، قال: ثم أتاه إبليس فلم يزل يزينها له ويحسنها في عينه ويسول له حتى وقع عليها فأحبها ، فولدت له غلاماً فجاء إبليس فقال: أرأيت إن جاء أخوة الجارية وقد ولدت منك كيف تصنع لا آمن أن تفضح أو يفضحوك فاعمد إلى ابنها فاذبحه وادفنه فأنها ستكتم عليه مخافة إخوتها أن يطلعوا على ما صنعت بها ، ففعل . فقال له: أترها تكتم إخوتها ما صنعت بها وقتلت أبنها، قال: خذها واذبحها وادفنها مع ابنها فلم يزل به حتى ذبحها وألقاها في الحفرة مع أبنها وأطبق عليهما صخرة عظيمة وسوى عليهما وصعد إلى صومعته يتعبدج فيها فمكث بذلك ما شاءالله أن يمكث حتى أقبل أخوتها من الغزو، فجاءوه فسألوه عنها فنعاها وترحم عليها وبكاها ، وقال: كانت خير امرأة وهذا قبرها فانظروا إليه ، فأتى إخةتها القبر فبكوا أختهم وترحموا عليها فأقاموا على قبرها أياماً ثم أنصرفوا إلى أهاليهم.
فلم جن عليهم الليل واخذوا مضاجهم جاءهم ابليس في النوم على صورة رجل مسافر فبدأ بأكبرهم فسأله عن أختهم فأخبره بقول العابد وموتها وترحمه عليها وكيف أراهم موضع قبرها فكذبه الشيطان ، وقال له : لم يصدقكم أمر أختكم إنه قد أحبل أختكم وولدت منه غلاماً فذبحه وذبحها معه فزعاً منكم وألقها في حفيرة أحتفرها خلف باب البيت الذي كانت فيه عن يمين من دخله فانطلقوا فأدخلوا البيت فأنكم ستجدونهما كما أخبرتكم هناك جميعاً ، فأتى الأوسط والأصغر فقال لهم مثل ذلك ، فلم استيقظوا أصبحوا متعجبين مما رأى كل واحد منهم ، فأقبل بعضهم على بعض يقول كل واحد منهم لقد رأيت الليلة عجباً فأخبر بعضهم بعضا بما رأى ، فقال كبيرهم هذا حلم ليس بشيء فامضوا بنا ودعوا عنكم هذا قال أصغرهم والله لا أمضي حتى آتي الى هذا المكان فأنظر فيه ، قال : فأنطلقوا جميعاً حتى أتوا البيت الذي كانت فيه أختهم ففتحوا الباب وبحثوا الموضع الذي وصف لهم في منامهم فوجدوا أختهم وابنها مذبوحين في الحفرة كما قبل لهم ، فسألوا عنها العابد فصدق قول إبليس فيما صنع بهما. فاستعدوا عليه ملكهم فأنزل فأنزل من صومته وقدم ليصلب فلما أوثقوه على الخشبة أتاه الشيطان ،فقال له قد علمت أني أنا صاحبك الذي فتنتك بالمرأة حتى أحبلتها وذبحتها وأبنها فأن أنت أطعتني اليوم وكفرت بالله تعالى الذي خلقك وصورك خلصتك مما أنت فيه ، قال: فكفر العابد فلما كفر بالله تعالى خلى الشيطان بينه وبين أصحابه فصلبوه .
فقال ففيه نزلت هذه الآية
( كمثل الشيطان إذا قال للإنسان اكفر فلما كفر قال أني بريء منك أني أخاف الله رب العالمين ) .
******



طويلة القصة لكن مغزاها كبير، ويشبه ما يحدث في حياتنا اليومية مع وسوسة الشيطان عندما يزين لنا الشر حتى نراه وكأنه الخير بعينه ، اعوذ بالله منه ومن شركه .

الكتاب جميل جداً يستحق الوقت لقرائته .





هناك تعليقان (2):

ابو رســــــيل يقول...

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

اللهم اعصمنا من الشيطان..

قرأت القصة فشوقتني لأن اقراء الكتاب

سلمتي ندى الورد .......

ندى الورد يقول...

اللهم آمين

الكتاب يستحق القراءة وإن كان غير سلسل مقارنة بالكتب الحديثة ولكن فيه من العبر والاخبار ما تحرضنا على قراءته .

اشكرك ابو رسيل على المتابعة .

ذِكر

سبحان الله وبحمده
سبحان الله العظيم ..